آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٦ - سورة البقرة(٢) الآيات ٦ الى ٧
باللّه و رسوله و كتابه. هذا ما يقتضيه سياق القرآن الكريم خصوصا مع ابتداء الإخبار عن الذين كفروا بدون عطف بالواو
[سورة البقرة (٢): الآيات ٦ الى ٧]
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٦) خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلى سَمْعِهِمْ وَ عَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (٧)
٦إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني قسما خاصا ممن ينتحل الكفر و المعهودين عند الرسول أو هم مطلق الطواغيت الذين يعلم اللّه انهم من تمردهم يموتون على التمادي على ضلال الشرك و الكفر باللّه و رسوله و كتابه و ما جاءا به في دعوة الحق مع الحجج القيمة و الدلالة الواضحة. هؤلاءسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ و لا يختارون الإيمان لأنهم بطغيانهم و انهماكهم بضلال الكفر قد ارتجوا قلوبهم و أسماعهم و أحكموا سدها عن ان يلجها شيء من دعوة الإيمان و دلائل آياتها و لا شيء من نور الحق و شافي البيان فاستحقوا بذلك حرمانهم من توفيق اللّه و تسديده لهم. و إن توفيقه و تسديده جلت آلاؤه من أقوى ما يعين العبد في اختياره للطاعة و الإيمان إذ يرفع عنه من طريقهما ما يعرقله و يزل اقدامه من نزغات الشيطان و هفوات الهوى و طموح النفس الأمارة إلى شهواتها و نزغاتها الردية و مألوفاتها. فكان حرمان المتمردين من التوفيق و التسديد بمنزلة الختم على ما سدوه بسوء اختيارهم و طغيانهم. و لأجل ان ذلك الحرمان من اللّه لخروجهم عن الأهلية نسب الختم الذي سمي به إلى اللّه عزّ و جل لأنّ اللّه هو الذي بيده أمر التوفيق منحة و حرمانا.
و على هذا قال جل اسمه ٧خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلى سَمْعِهِمْ. وَ عَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ من التمرد حيث استحبوا العمى على الهدى فلا يبصرون أنوار الحق و العرفان مع إشراقها كالشمس راد الضحىوَ لَهُمْ بما جنوه من التمرد في الكفر و الطغيان و محادة اللّه و رسولهعَذابٌ عَظِيمٌ و غير خفي ان مذهب العدلية من الإمامية و المعتزلة هو انه يمتنع على جلال اللّه القدوس الكامل الغني أن يمنع الإنسان بالإلجاء عن قبول الإيمان أو يلجئه إلى الكفر أو يكون هو الخالق للكفر فيه فضلا عن ان يلومه و يعاقبه مع ذلك عليه. فإنّ ذلك كله قبيح عقلا كما هو من البديهيات الفطرية. و من البديهي ان القبيح ممتنع الصدور من اللّه الغني القدوس. و قد ذكرنا في أخريات شواهد المقام الثاني من الفصل الرابع في المقدمة ان اللّه عزّ و جل قد مجد قدسه في القرآن الكريم بالنزاهة عما هو دون ذلك في القبح و وبخ الناس على أعمال السوء. و لكن ابن المنير